اوبريت أغصان الوطن ... تجربة وشاهد
بقلم الاستاذة/ فوزية المطيري - محاضر بقسم التربية الفنية جامعة الاميرة نورة بنت عبد الرحمن - تخصص تصميم
كثيرة هي المواقف التي تختبر ما نملك من طاقات وقدرات بعضها يفاجئنا بعلو سقف قدراتنا والآخر نفاجئه بقوة صبرنا وجلدنا لبلوغ أفضل النتائج، وقد كانت تجربتي مؤخرا في فعاليات يوم المهنة "2" والذي أقيم ضمن أنشطة وكالة جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن لخدمة المجتمع اصدق مثال على ماذكرت سابقا حيث شاركت فيه في عدد من اللجان المنظمة لهذه الاحتفالية إلا أن دخولي للجنة الاوبريت الخاص بهذه المناسبة كان ابرز هذه التجارب وأجملها حيث جاءت مشاركتي ضمن هذه اللجنة بمحض الصدفة نظرا لانسحاب المخرجة التي كانت ترافق المخرج الكبير والرائع/ فطيس بقنه مما استدعى ضرورة التصرف وإيجاد البديل لانجاز مهمة الاخراج المسرحي المتعلق بتدريب الطالبات المكلفات بأداء اللوحات المرافقة للاوبريت فكنت أنا ذلك البديل دون أن أسعى أو أن أفكر حتى، لكن ضرورة التصرف لضيق الوقت وجمال الروح التي يعمل بها القائمين على هذا المنشط الثقافي الخاص بالمجتمع من وكيلة الجامعة لخدمة المجتمع الدكتورة/ نائلة الديحان إلى رئيسة اللجان والمشرفة على هذه الفعالية الدكتورة/ مها خياط إلى كل عضوه من العضوات المشاركات في اللجان جعلتني اقبل وأبادر بكل حب وولاء لانجاز هذا الاوبريت.
كانت مشاعر الخوف من ضيق الوقت وعدم كفايته تلوح بين الفينة والأخرى وكونها المرة الأولى التي أتولى فيها مثل هذه المهمة جعلني افقد آلية الترتيب لتحقيق هذا العمل لجهلي به إلا أن تواجد هامة كبيرة في عالم الاخراج وشخصية رائعة كشخصية المخرج الكبير/ فطيس بقنة بجواري ومساعدته لي جعلني أرى نهاية الاوبريت في خيالي بكل بساطة وسهولة قبل أن ابدأ به حتى، فكانت لحظات توزيع الطالبات على اللوحات التي سجلتها يد المبدع الأستاذ فطيس هي أصعب اللحظات حيث كان لابد من اختيار الطالبات بشكل متوافق من ناحية الشكل ومن ناحية الأداء الخاص بكل لوحة، اطلنا الاختيار والتنسيق لكننا في النهاية توصلنا لتوزيع جميل للطالبات المشاركات ليخرجن على شكل قروبات ملونة من الأخضر إلى الأبيض إلى الوردي لنبدأ بعدها بروفات عمليه لإخراج اللوحات الفنية بشكل جميل بصريا وأدائيا.
وقد كان لكلمات الشاعرة الجميلة الدكتورة/ ملحة الحربي التي كتبت الاوبريت "أغصان الوطن" اثر كبير في خلق توليفة رائعة من الحركات التي استطعت بمساعدة الطالبات من انجازها وإخراجها لنبدع سويا اوبريت في حب الوطن وتعداد لانجازاته المتعلقة بالمرأة السعودية.
جميلة تلك التجربة، جعلتني اعرف الكثير من الوجوه وأتعلم الكثير منها في وقت قصير جدا لكن بحب كبير جدا، ورائعة تلك الأيادي التي مدت لي لرسم هذه اللوحة في صفحة من صفحات حياتي العملية، كم هي رائعة قلوب الفتيات الصغيرات اللاتي نفذن هذه اللوحات كن يحملن حب الوطن في قلوبهن الشفافة ويحلمن بانجاز هذا الاوبريت أمام الجميع بكل دقة واحتراف وكأنهن بذلك يصرخن بأعلى صوت "نحبك ونفديك" شعرت حين تأخر بي وبهن الوقت يوم حفل الافتتاح بقوة هذا الحب الذي يحملنه لجامعتهن ولوطنهن لم يغالبهن الملل ولم تفتر عزيمتهن في انجاز ما أردن انجازه، رائعات ومميزات لسن هن فقط بل أكاد اجزم أن كل فتاة سعودية أيا كان مكانها ومكانتها ستحمل الراية في كل العصور لأنها تحمل الحب الحقيقي والنقي لهذا الوطن وترابه.
شكرا لكل من ساهم في انجاز هذه التجربة الفريدة والمميزة لطالبات جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن وشكرا لمديرة الجامعة الأم الحنون والأميرة الرائعة الدكتورة/ الجوهرة بنت فهد آل سعود التي تساهم بدعمها وتشجيعها للرفع من شأن الجامعة وطالباتها في كل المحافل وبأعلى المستويات.