تغيير التقنيات من نظام وروتين حياتنا ، بشكل متسارع ، وبقدر ما وفرت هذه التقنيات الرقمية لنا أوقات من أعمارنا كالحاسب والإنترنت والإتصالات ، بقدر ما أسهمت في زيادة النتاج الفكري والفني والأدبي لكل مبدع ، حتى أصبح هذا الناتج يتضاعف كل سنتين ، فحجم كل ما هو مقرؤء ومسموع ومشاهد الآن سيتضاعف قريبا ، وسندعو الله دائما أن يطيل أعمارنا لنستمتع بهذا الموروث الرائع المتدفق.
ونحن هنا نشاهد روائع الفن الرقمي لإنتاج فكري من عضوات مجموعة الفن الرقمي ؛ بكم أكثر ، و بكيف أعمق ، و بإبداع ساحر ، في الوصف والتعبير والمحتوى إنطلاقا من تراكم خبرات ظهرت في فضاء اللوحة بأشكال ومفردات تجمع بين الرؤية والمهارة , فشكرا للتقنيات الرقمية التي ساعدت المبدعين على إخراج مكنون سحرهم بشكل لم يسبق له مثيل.
وشكرا لمبدعات هذا الثراء البصري الذي أضيف للساحة التشكيلية من خلال معرضهن الأول ، وحيث أنه تتواصل الأجهزة في العالم الرقمي فيما بينها وتتراسل بلغة رقمية ذات حرفين فقط ، هما الصفر والواحد ، فكل صورة وكل سيمفونية وكل مشهد ينتشر في أفاق الإنترنت إنما يكون بلغة ثنائية فقط ، أصفاراً واحاداً ، ثنائيان لا ثالث لهما ، ثنائيان يشهدان بأنه ما أكثر الثنائيات التي تتجاذبنا في هذه الحياة ، وما أكثر الثنائيات التي نتقمصها وهو ما ارتبط بإشكاليات إنسان ، إلا أنه وحتى وإن وقعنا بينهما يوماً ما ؛ إلا أن مصيرنا الأبدي لن يخرج من ثنائيات المصير ، وليس ثمة مكان بينهما دائم.