يعد الفنان التشكيلي صاحب موقف ويناقش قضايا متنوعة في اعماله وموضوع معرض (إشكاليات إنسان) يظهر من خلال المزج بين الحالات الإنسانية والإبداع الإنساني, وذلك فيما يتعلق بالإنسان المبدع فنا والإنسان الذي يشاهده. ولهذا فإن الفن يرانا ونراه وهو حالة إنسانية نرتبط به نأخذ منه ونعطيه. قال تعالى " وفي أنفسكم أفلا تبصرون" صدق الله العظيم.
فاللغة البصرية هي أول لغة يتعرف ويتعلم بها الإنسان أبجدية الحياة، ولكنها تزداد تعقيداً وغموضاً مع التغيرات في الحياة والتنقل والتشابك والتطور، وخصوصاً بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة مترامية الأطراف متقاربة في الاتصال، وهذا جعل اللغة البصرية هي اللغة الأهم في العالم، فكل ما حولنا تحول إلى رموز مفاتيح للتعامل مع كل ما يحيط بنا في زمن سيطرت فيه التقنية على حياتنا وتنقلاتنا فاصبحت مفاتيح في المرافق العامة في المطارات، المستشفيات، المطاعم، المقاهي...ومن لايستطيع فك شفرتها وقراءتها يعد أميا، ولكن هذه اللغة البصرية العالمية لا يمكن تحسسها لدى البعض أو معرفة مدى عمقها وأهميتها سوى حين تصبح عائقا في تعاملاته اليوميه ولعل الفنان هو أحد قارئ هذه اللغة ومتعلميها ومبدعيها أيضاً ، حيث جعلها هاجساً له وخلق منها لغة رمزية خاصة به لها مدلولات غير مألوفة للعين العادية ولكنها مألوفة للعين المثقفة المدربة المتأملة.
والرموز والمدلولات التي يعبر بها الفنان في إنتاجة الفكري هي رؤيته لكل ما حوله وهي تجربته مكتوبة بلغة حميمية وقريبة من الفنان وخاصة به، وبما أننا في عالم التقنية المفتوح على لغة الصورة والرمز حيث تتلاشى اللغات بين الشعوب وتتوحد لغة الصورة والرمز ليقرأها الجميع، فإننا نتحد لنلغي البعد المكاني والزماني العالمي لنكون عالم قائم بذاته.وهذا ما أردنا أن نعبر عنه ونتوحد فيه للتعبيرعن إشكاليات إنسان أياً كان هذا الإنسان وأينما كان فهو إنسان يتفاعل وينفعل مع الكون من حوله ومع محيطه الاجتماعي فيجمع الاضداد والازدواجية والتبعية والخير والشر إشكاليات الثنائيات(حياة وموت ,حب وكره ,فرح و حزن،سعادة وتعاسة,لقاءوفقد,أمل ويأس وحدة وشراكه، أمن وخوف ، تواضع وغرور,حنان وجفاف,رحمة وقسوة, فرج وشدة, ابتسامة ودمعة,غنى وفقر, صحة ومرض) وهي من أهم الإشكاليات التي يتعرض لها كل إنسان في هذا العالم، حيث نلقي الضوء على هذه الخبايا والانفعالات بشفافية فنان وباداء فيه اكبر تحدى للمهارة والابداع بواسطة برامج الحاسب الآلي والإتحاد مع مجموعة تحمل نفس الرسالة وتعبر عنها بكل مفرداته وتجاربه وهذا التحدي والإتحاد المتعمد حيث قررنا التعبير بأداة واحدة لها إمكانات عديدة للوسائط بلغة العصر كما سعينا في الألوان والمفردات الى قوة الإحساس وذلك للتأكيد على تشابه الإشكاليات واختلاف الرؤى لهذه الإشكاليات وصعوبتها واختلاف الحلول الإنسانية والرمزية لها لدى كل فنانة عن الأخرى.